محمد بن جرير الطبري
511
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
يتحارسون إذ ذاك في مجالسهم - فقالوا : من هذا ؟ قلت : الحارث بن قيس ، قالوا : امض راشدا ، فلما مضينا قال رجل منهم : هذا والله ابن مرجانة خلفه ، فرماه بسهم ، فوضعه في كور عمامته ، فقال : يا أبا محمد ، من هؤلاء ؟ قال : الذين كنت تزعم أنهم من قريش ، هؤلاء بنو ناجيه ، قال : نجونا إن شاء الله ، ثم قال : يا حارث ، انك قد أحسنت وأجملت ، فهل أنت صانع ما أشير عليك ؟ قد علمت منزله مسعود بن عمرو في قومه وشرفه وسنه وطاعه قومه له ، فهل لك ان تذهب بي اليه فأكون في داره ، فهي وسط الأزد ، فإنك ان لم تفعل صدع عليك امر قومك ، قلت : نعم ، فانطلقت به ، فما شعر مسعود بشيء حتى دخلنا عليه وهو جالس ليلتئذ يوقد بقضيب على لبنه ، وهو يعالج خفيه قد خلع أحدهما وبقي الآخر ، فلما نظر في وجوهنا عرفنا وقال : انه كان يتعوذ من طوارق السوء ، فقلت له : ا فتخرجه بعد ما دخل عليك بيتك ! قال : فأمره فدخل بيت عبد الغافر بن مسعود - وامراه عبد الغافر يومئذ خيره بنت خفاف بن عمرو - قال : ثم ركب مسعود من ليلته ومعه الحارث وجماعه من قومه ، فطافوا في الأزد ومجالسهم ، فقالوا : ان ابن زياد قد فقد ، وانا لا نأمن ان تلطخوا به ، فأصبحوا في السلاح ، وفقد الناس ابن زياد فقالوا : اين توجه ؟ فقالوا : ما هو الا في الأزد . قال وهب : فحدثنا أبو بكر بن الفضل ، عن قبيصة بن مروان انهم جعلوا يقولون : اين ترونه توجه ؟ فقالت عجوز من بنى عقيل : اين ترونه توجه ! اندحس والله في اجمه أبيه . وكانت وفاه يزيد حين جاءت ابن زياد وفي بيوت مال البصرة سته عشر الف الف ، ففرق ابن زياد طائفه منها في بنى أبيه ، وحمل الباقي معه ، وقد كان دعا البخارية إلى القتال معه ، ودعا بنى زياد إلى ذلك فأبوا عليه . حدثني عمر ، قال : حدثني زهير بن حرب ، قال : حدثنا الأسود بن شيبان ، عن عبد الله بن جرير المازني ، قال : بعث إلى شقيق بن ثور فقال لي : انه قد بلغني ان ابن منجوف هذا وابن مسمع يدلجان بالليل إلى دار